عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
320
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
تجتمع فيه النساء ، فحضرت يوما عرسا لبنت بعض الملوك ، فسرق عقد لبنت الملك ، فصاحوا أن أغلقوا الباب وفتشوا النساء ، ففتشوهن واحدة واحدة حتى لم يبق إلا امرأة واحدة وأنا ، فدعوت اللّه عز وجل وأخلصت النية والتوبة ، وقلت إن نجوت من هذه الفضيحة لا أعود إلى مثل هذا أبدا ، فوجدوا العقد مع المرأة التي بقيت ، فقالوا أطلقوا المرأة الأخرى ، يعنونى ، فأطلقونى وحالي مستور ، فمن حينئذ إذا سمعت ذكر الستار أذكر ستره على ، ويأخذني ما رأيتم من الاهتزاز ، اللهم يا ستار العيوب ، ويا غفار الذنوب ، ويا مقلب القلوب ، ويا كاشف الكروب استر عيوبنا واغفر ذنوبنا وأصلح قلوبنا واكشف كروبنا وهمومنا وغمومنا ، وارزقنا حسن الخاتمة يا كريم برحمتك يا أرحم الراحمين . ( الحكاية الثامنة والسبعون بعد الثلاث مئة : عن ذي النون المصري رضي اللّه تعالى عنه ) قال : رأيت امرأة تسيح على طريق التوكل ، وعليها مدرعة من شعر ومقنعة من صوف ، فقلت لها يرحمك اللّه ليس السياحة للنساء ، فقالت إليك عنى يا مغرور ، ألست تقرأ كتاب اللّه تعالى ؟ قلت بلى ، قالت اقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم ( أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها ) فعلمت أنها ملية بالعلم ، فقلت لها بأي شئ عرفت اللّه ؟ قالت عرفت اللّه باللّه ، وعرفت مادون اللّه بنور اللّه ، فقلت لها ما هو اسم اللّه الأعظم ؟ قالت هو اسم اللّه الأعظم ، رضى اللّه تعالى عنها ونفعنا بها ، وقال السرى رضي اللّه تعالى عنه : اشتريت جارية للخدمة فكانت تخدمني دهرا طويلا وهي تكتم أمرها ، ولها محراب تصلى فيه ؛ فلما كان في بعض الليالي وجدتها وهي تصلى تارة وتناجى ربها تارة ، فسمعتها تقول بحبك لي إلا فعلت لي كذا وكذا ، فناديتها عند ذلك يا هذه لا تقولي هكذا ، ولكن قولي بحبي إياك ، فقالت يا سيدي لولا حبه إياي ما أقعدك وأقامني ؛ فلما أصبحت دعوت بها وقلت : إنك لا تصلحين لخدمتى ، بل تصلحين لخدمة مولاك الأكبر ، اذهبي فأنت حرة لوجه اللّه تعالى ، ثم وصلتها بشئ وسرحتها وندمت على مفارقتها ، رضى اللّه تعالى عنها ونفعنا بها . ( الحكاية التاسعة والسبعون بعد الثلاث مئة : عن أبي عامر الواعظ رحمه اللّه تعالى ) قال : رأيت جارية ينادى عليها بثمن لا قدر له ، فنظرت إليها